مؤسسة آل البيت ( ع )
107
مجلة تراثنا
فقد أورد الشيخ بعد تلك الأخبار خبرين آخرين تضمنا نفي إعادة الوضوء من النوم ، وهما : خبر عمران بن حمران ، وخبر بكر بن أبي بكر الحضرمي ( 1 ) . ثم قال : " وكذلك سائر الأخبار التي وردت مما يتضمن نفي إعادة الوضوء من النوم ، لأنها كثيرة " ( 2 ) . ثم بين المعنى المراد بالنوم المذكور في الخبرين بما يزيل التنافي الظاهر بينهما وبين ما تقدم عليهما من أخبار . وهذا يكشف عن أن إعراض الشيخ عما وصفه بالكثرة ، إنما كان بسبب اكتفائه بذكر بعضه ، ولما كان جواب بعضه هو جواب الكل بحكم وحدة الدلالة ، فلا معنى لذكر الجميع سوى التطويل الذي حرص الشيخ على تجنبه في مؤلفاته كافة ، خصوصا وهو لا يعلم - وقتئذ - بما سيؤول إليه مصير التراث الشيعي على أيدي الهمج الرعاع الذين أحالوا معظم تراثنا إلى رماد ، لا سيما في الجامع الأزهر ، ومن قبل في بغداد ! والمهم هنا ، هو أن ما فعله الشيخ يعبر عن جهود علمية مضنية في الحديث ولكنها غير منظورة ، لاختفائها في ما وراء تلك الإشارات . وأعني بتلك الجهود ، استقصاء الشيخ للحديث المختلف بأكثر مما هو عليه في التهذيب والاستبصار ، ثم تصنيفه بحسب دلالته ، وفرز ما اتحد في الدلالة ، ثم انتقاء بعضه مع الإشارة الطفيفة إلى الآخر في مورده ، إذ لا تعقل إشارته لشئ لم يره .
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 7 ح 6 و 7 باب 1 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 1 / 7 ذ ح 7 باب 1 .